فاروق شوشة PDF Print E-mail
User Rating: / 3
PoorBest 

صاحب 20 قصيدة حب       · أصدر الشاعر فاروق شوشة ديوانا جديدا بعنوان "الدائرة المحكمة" وهو يحتوى على اثنتى عشرة قصيدة ويقع فى ثمان وسبعين صفحة وبدلا من أن نقلب فى صفحات الديوان الجديد فكرت فى أن نقوم برحلة حوارية معه لنتعرف من خلالها على آخر ما يدور فى عقل وقلب الشاعر فاروق شوشة .. وكانت هذه النزهة الفكرية مع شاعرنا الذى له مكانتة اليوم فى المجال الإذاعى واتلفزيونى كرجل إعلام مسئول عن البرامج الثاقفية والأدبية . أستاذ فاروق شوشة ,طبعا السؤل الذى يسبق كل الاسئلة هو لون غلاف دواوينك , فالقارئ المتابع يجد أن أغلبها كان درجات الأخضر .. هل هذا راجع لنشأتك فى الريف وسط الخضرة أم هو حبك لهذا اللون كرمز للتفاؤل ؟ - اللون الأخضر قطعا له علاقة كما قلت لنشأتى الأولى فى الريف وهو أحب الالوان إلى نفسى ليس فقط لطبيعة الخضرة فى الريف ولكنلآننى أحس أن الخضرة مساحة وامتداد فى الزمان والمكان تحمل كما سؤالك إحساسا بالتفاؤل ولكن صدى هذا التفاؤل غير موجود فى الحياة الإنسان المعاصر ومن هذا الخضرة ممتزجة دائما بألوان أخرى غير اللون الأخضر لأن الإنسان يبحث عن الخضرة التى تغيب أو تضيع أو تنكس فى مساحات أخرى من الألوان . · النغمة السائدة فى قصائدك هى الحزن , كيف توحد داخلك الرغبة والسعى للتفاؤلمع جذور الحزن الدفينة فى إسقاطاتك على مخزون قلبك حتى فى قصائد الهوى كما فى قصيدة "لامفر" التى تصدر الديوان . - الحزن ليس معناه التشاؤم وكذلك الحزن ليس نقيض التفاؤل , الحزن يتضمن رغبة فى التغير , الحزن دائما حزن لعدم تحقق شئ نريده أن يتحقق وأنا حزين أى أنسان يسعى إلى التغير ولذلك فالحزن فى الديوان الأخير يتضمن شحنة من الغضب .. شحنة كبيرة الرغبة فى تغير الحياة والوجود ولإطار الذى يحيط بلإنسان وخاصة كل ما حول الإنسان العربى فى ظروفه الأخيرة يدعو إلى التغيير الإنسان فهو حزن إيجابى وليس حزنا سلبيا . · فاروق شوشة سخى العطاء فى مجالات الكلمة الإعلامية المرئية والمسموعة كيف يفسر لمحبية أنه لم يقدم للمكتبة العربية سوى ستة دواوين فقط بما فيها ديواننا هذا "الدائرة المحكمة " ؟ - أنا اعتقد أن ستة دواوين من الشعر رقم كاف جدا لأن الأشياء لا تقاس بالكم أو بالكثرة وربما كنا فى الوطن العربى دائما ننزع إلى الكم . كم أعطى وكم كتب وكم فعل فى حين أن ديوانا واحدًا لشاعر مرموق فى أى مكان فى الدنيا يكفى لأن يصنع منه شاعرا يؤثر فى وجدان الأجيال المتتابعة . المتنبى أعظم شعراء العربية لا يزيد ما أبدعه عن خمسة آلاف بيت إلا بقليل .. فالمسألة ليست كم عدد الدواوين ولكن أيها بوجدان القارئ والمتلقى . · أعرف أن أول ديوان أصدرته وأنت فى " الشعرا" محافظة دمياط كان لك من العمر أربعة عشر عاما , هل تذكر لنا ظروف إصداره وأسمه ؟ - كان هذا الديوان يمثل بالنسبة لى تأكيدا لوجودى كشاب فى ختام المرحلة الثانوية من التعليم لم يكن ديوانا بل كان مسرحية شعرية .. وكان الاهتمام الدينى يسيطر على ذلك الوقت لذلك فأحداث المسرحية الشعرية كانت تدور حول الفتنة الكبرى بين على عثمان ومعاوية , لكن المسرحية نشرت لان الكتاب اتسع مع المسرحية لبضعة قصائد عاطفية فى الحب كنت أريدها أن تصل إلى يدى محبوبتى بطريق شرعى فكان طبع هذا الكتاب لكى تهدى نسخة منة لوالد المحبوبة عمدة القرية وبذلك يدخل الحب وتبنتها المدرسة فى ذلك الوقت وطبعت على نفقتها . · آمالك المسرحية الشعرية باكورة إنتاجك ! - ما تزال عندى · حسنا .. ماهى الحالة النفسية التى أنت عليها ألان وأنت تستعيد هذه الذكريات البعيدة بحساب السنين القريبة بلمحة الشفافية التى أنت فيها الآن . ونحن نستعيد أحلام فتى القرية الحالم المؤرق بالمستقبل الذى وقتها يسكن رحم الغيب ؟ - أحس أنى مدين للقدرة على التذكر لأن القدرة هى سر الخفى وراء اتصال ينابيع التجربة الشعرية عند الشاعر والتى تربط ما بين الماضى والحاضر والمستقبل . · فقدان القدرة على التذكر هو أسوأ ما يصاب به لأنها تصنع التجربة الشعرية الجديدة والرهنة . هل كانت مهنة المذيع من أحلامك ؟ - إطلاقا لم تكن تخطر لى على بال ةلكنها جاءت صدفة . · وجودك فى هذا المناخ الفنى الغزير , ماذا أضاف للشاعر فى أعماقك . - أساء لى وأفادنى: الآساءة جاءت لأننى عندما التحقت بالعمل الإذاعى منذ حوالى أربع وعشرين سنة انشغلت يتقديم البرامج الادبية والشعرية وكان مجرد الوجود وسط أسماء لها وزنها فى الاوساط الشعرية يبهرنى إلى حد صرفنى عن ممارسة الابداع والخلق الفنى وعندما أفقت على هذا كانت قد مرت سنواتمن أغلى سنوات العمر أنا شديد الندم الآن لأ،ها لم تكن سنوات كتابة وتحقق شعرى . أما الإفادة فتحققت لأ، هذا المناخ وصلنى بالوسط الأبداعى وعرفنى بالكثير من الشخصيات الفنية الادبية وربطنى بالمجتمع لأنى كنت أعتبر نفسى قرويا انطوائيا يعيش فى عزلة ويتوقع على داخلة بأكثر مما على العالم الخارجى . · بعد تقديم برنامج "لغتنا الجميلة" ما يقرب من عقد ونصف من العمر , كيف نجوت – عفوا – من طال تقعر" فى انتقاء كلمات قصائدك واستطعت بيسرأن تحتفظ وتجتذب رصيدا كبيرا من الشباب من قرائك ؟ - سؤلك هذا ينقلنى إلى صميم علاقة الشاعر المعاصر بالتراث العريق الذى يمتد إلى خمسة قرناً , فعلية أن يتعمق فى التراث رفيع المستوى .. ولكنه مطالب بشئ مختلف تمتم فعلية أن ينسى هذا التراث وأن يتجاوزه لحظة الإبداع ولكن لابد من جهد مع النفس بعد ذلك حتى يتخلص الإنسان من شدة الأعجاب بالتراث العزيز لابد أن ننهل من خزائنه ثم لابد من تجاوزه . · عادة من يحمل مسئولية التثقيف وإعطاء جرعة توصيل كنوز لغتنا الغنية ينفر الناس من المادة والمقدم معا , فكيف عبر فاروق شوشة هذا المنزلق واستطاع أن يجتذب قلب المستمع العربى قبل إذنه فضلا عن ترقب الجميع يوميا للبرنامج بالهفة والشهية والشوق ؟ - هذه فرصة لأحدثك علاقتى بهذا البرنامج " لغتنا الجميلة" بدأت حلقاته الأولى فى أول سبتمبر 1967م وهو شهر قريب من شهر النكسة , هيأ حالة من الرغبة العارمة فى وجدان الشعب العربى كلة للعودة إلى الجذر إننا هزمنا لأننا فقدنا هويتنا وشخصيتنا , فجاء هذا البرنامج ووافقت الإذاعة على تقديمة فى غمار الحماس الذى ساد وقتها كمحاولة لتأصيل الجذور . هزمنا لأننا لم نكن نعرف من نحن فكان يجب أن نعرف وان نصحو وأن نتبض , خلال هذا الإطار كان تقديمى للبرنامج رحلة حب من خلال عشقى للشعر وعشقى لرداءة الفضفاض "اللغة العربية " .. تعبيرى عن هذا الحب ينعكس بالتالى على أدائى وعلى إعدادى للبرنامج وبدأشعر المستمع بالعلاقة الحميمة بينى وبين البرنامج وبالتالى وجد المستمع صدقا جعلة يقدم على البرنامج الذى استمر حتى الأن ستة عشر عاما . · أجمع كل من يتعامل مع الشاعر فاروق شوشة على أنه مازال داخلك النفس الريفية السخية الطيبة النبرة الدمثية الروح . ما تفسيرك لأن يد المدينة الخانقة لم تتمكن من صفاء أسلوبك مع المحيطين بك ؟ - هذه حقيقتى فكيف أهرب منها وكيف أتخلو عنها فأنا داخلى القرية التى تستقر فى أعماقى والمدينة التى تحاول أن تسرب إلى .. ومازلت علاقتى بالقرية مستمرة لم تنقطع أذهب إليها سنة بعد سنة وهى ارتباط حياه ومصير , انتمائى إلى المدينة هو انتماء الواقع ولكن تظل القرية هى الحب الأول وهى الحنين الاخير . · واضح أنك تملك رؤية واضحة للقدرة المحدودة لإنسان هذا العصر المتعب , فتحميه وأنت المسئول عن البرامج الثقافية فى الإذاعة والمقدم الأسبواعى للبرانامج التليفزيونى " أمسية ثقافية من البرامج التى يطلق عليها – عفوا- عنوان "حبظلم باظاظا " فيتتبع ما تقدمه المثقف جدا والمثقف العادى ومن يسعى للثقافة العامة كيف وفقت للوصول الى المعادلة ؟ - إن الإنسان يحب ان يشغل نفسة بأمر أساسى . هو ماذا وليس لدى الآخرين .والذى فى تقديمه للناس فأئدة أعتقد أن وصول الانسان إلى اكتشلف هذه القيمة وبالققطع كل إنسان يملك شيئا لا يملكه الآخرين إحساس الملتقى فى مجال الكلمة أن ثمة قيمة لما يقدم إليه هو المعيار وهو الأساس , سؤالك يضفى على قيمة لا أستحقها فأنا أحاول أن أكون صوتا مع آخرين ونبضا مع آخرين كذلك . · "الأمسية الثقافية" هل تتعب وتنقب فى البحث عن مادة البرنامج وهل هناك مواد تسعى هى إليك كحلقة الأب الشاعر وأبنائه الأربعة الشعراء . - هذا البرنامج ربما كان أسهل لو كنت أقدمة من خلال مجتمع يمتلئ ويعج بمناخ ثقافى ولكن مناخنا الثقافى ليس هناك ما يشحذه ولذلك فمادته تأخذ منى مجهود التنقيب والبحث كما قلت فى سؤلك . · من تجاربك . ما رأيك فى هذا الأب وأبنائه, هل يمكن أن تكون "عدوى" صقلتها التجربة والممرسة ؟ - لا ليست عدوى , لكنه المناخ الأدبى الذى هيأه , ويسره لهم الاب . أنا نفسى نشأت وجدت الشوقيات فى بيتنا وكانت هى الجسر الذى عبرت عليه الى ما أنا فيه الآن . · أخيرا أهنئك على أصدار مجلة " ابداع" الشهرية . وأسألك وأنت أحد المشرفين عل تحريرها , ما مدى المساحة والفرصة المتاحة للأقلام فى الشعر والقصة والمقاله للمشاركة على صفحاتها وما هو أسلوب الاتصال بين الأقلام الجديدة وبينكم ؟ - بدون هذه الأقلام الجديدة لن تكتب لمجلة "إبداع" أو مجلة غيرها أية فرصة للحياة فأى مجلة فنية أو ثقافية عليها أن تستجيب للحاساسية الجديدة المتمثلة فى أجيال جديدة تعطى الأدب معنى جديدا وتعطى الإبداع قيما ونبضا جديدا ..وبذلك تضمن لنفسها زادا من الحيوية ودافعا للأستمرار أمام هذه الأقلأم الجديدة إلا أن تكتب إلى المجلة بعنوانها واسم رئيس تحريرها وهو شخصية ثقافية وأدبية مرموقة وأعتقد أن الجديد إذا ما حمل بصمة الاصالة وسمة الجد والابداع الفنى فيمن سمته أن يفرض نفسه دون أى وسائل بديلة . · استاذ فاروق الأول الأخير , ألا تزال تعتقد أننى أتصف به وهذا الهدوء هو سلوك اصطنعه , لكى يسمح بإقامة التواصل والحوار مع الآخرين .. فما أحوجنا فى مجتمع يضج بالعنف ويمتلئ بالتواتر إلى الهدوء نستعيد من خلاله القدرة على الاستمرار وتواصل الحوار. يعنى نستطيع أن نقول إن الهدوء إذا تجسد فهو فاروق شوشة , والبركان إذا ذكر فهو فاروق شوشة ؟ - شكرا .. ثم أعقبها بضحكته الفاروقية العمية المشهورة واكتفيت أنا بهذه الضحكة عن تكملة لكلمته الوحيدة .